في الحادي عشر من مارس الجاري أجرى الوفد الاميركي الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز لقاء مع المسؤولين الاوكران في مدينة جدة السعودية. ومن الممكن القول إن هذا الاجتماع اتجه إلى تجاوز الخلاف الذي تسببت فيه زيارة الرئيس الاوكراني فلاديمير زيلينسكي إلى واشنطن أواخر فبراير الماضي.
وتفيد وسائل الإعلام بأن الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يصر على ضرورة نزع السلاح في اوكرانيا على خلفية قبول بعض المطالب الروسية بما في ذلك رفض انضمام اوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. ومن المعروف أن هذا الموقف يناسب وجهة نظر أوروبا إلى مستقبل كييف. إضافة إلى ذلك أشارت المصادر إلى أن الطرفين لم يناقشا استقالة الرئيس الاوكراني وإجراء الانتخابات في البلاد.
وبنتائج المفاوضات التي استمرت 9 ساعات أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن كييف وافقت على وقف إطلاق النار ل30 يوما وإمكانية تمديد هذه الهدنة فيما بعد. كما أشارت إلى أن كييف وواشنطن ستشكلان مجموعات تفاوضية للوصول إلى السلام المستدام في اوكرانيا مضيفة أن موسكو تبقى صاحبة القرار في هذا الشأن. واعلن الطرف الاميركي أنه سيناقش الاتفاقات بين الولايات المتحدة واوكرانيا مع ممثلي روسيا. من جانبه أعلن الرئيس الأمريكي أن كييف مستعدة لإنهاء الصراع بشكل كامل مضيفا أنه كان من الأسهل إجراء المناقشة مع موسكو بكثير. ومن المعروف أن الولايات المتحدة تستأنف تقديم المعلومات الاستخباراتية والدعم العسكري لاوكرانيا.
أما مصير صفقة تبادل الأسلحة الاميركية مقابل المعادن النادرة الاوكرانية التي عملت عليها كييف وواشنطن منذ زمن والتي تم إلغاء توقيعها جراء تصرفات زيلينسكي في البيت الأبيض فتشير المصادر إلى أن الطرفين وافقا على عقد الاتفاق الذي يجب يضمن للولايات المتحدة الوصول إلى الثروات المعدنية في الأراضي الاوكرانية للاستثمار فيها وتقديم ضمانات الأمن الاقتصادي لكييف. وبذلك تسعى واشنطن إلى تعويض الأموال التي تم تقديمها للسلطات الاوكرانية منذ بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة عام 2022.
في نفس الوقت يناقش العالم هجوم المسيرات الاوكرانية على المدن الروسية امس الذي تسبب في مقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 10 آخرين في المناطق المختلفة. ومن المعروف أن أكثر من 300 مسيرة اوكرانية استهدفت المدنيين الروس ومنشآت البنية التحتية المدنية. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن كييف عبرت عن عدم سعيها إلى وقف النزاع عن طريق تنفيذ هذه الضربات مشددة على أن هذا الهجوم رسالة مفتوحة للأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو الذي زار موسكو نفس اليوم. وأكدت الأمم المتحدة أنها لا تقبل الهجمات على المنشآت المدنية ودعت إلى وقفها بشكل فوري.
لكن الإرهاب الاوكراني لا يقتصر على الهجمات على المدنيين الروس. وفي الحادي عشر من الشهر الجاري أعلن وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو أن مسيرة اوكرانية شنت هجوما على خط أنابيب “دروجبا” الذي ينقل النفط الروسي إلى المجر. ووصف الوزير المجري هذه الخطوة بغير المقبولة واعتبرها هجوما على السيادة المجرية لان هذه الأنابيب مهمة للغاية للبلاد.
ورغم محاولات كييف اتخاذ موقف القوة قبل إطلاق المفاوضات مع روسيا تفيد وسائل الإعلام بأن الجيش الروسي يواصل تقدمه في مقاطعة كورسك حيث استعاد 12 بلدة ويقترب من حصار مجموعة من المخربين الاوكران في مدينة سودجا.
